أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
513
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وكان « 1 » عمر رضى اللّه عنه ، أو غيره من الخلفاء / قد حظر على الشعراء ذكر النساء ، فقال حميد بن ثور الهلالي « 2 » : [ الطويل ] تجرّم أهلوها لأن كنت مشعرا * جنونا بها يا طول هذا التّجرّم « 3 » وما لي من ذنب إليهم علمته * سوى أنّنى قد قلت يا سرحة اسلمى « 4 » بلى فاسلمى ثمّ اسلمى ثمّت اسلمى * ثلاث تحيّات وإن لم تكلّمى « 5 » وقال أيضا في مثل ذلك « 6 » : [ الطويل ] أبى اللّه إلّا أنّ سرحة مالك * على كلّ أفنان العضاه تروق « 7 » فيا طيب ريّاها ويا برد ظلّها * إذا حان من شمس النهار شروق فهل أنا إن علّلت نفسي بسرحة * من السّرح مسدود علىّ طريق ؟ « 8 » حمى ظلّها شكس الخليقة خائف * عليها عرام الطائفين شفيق « 9 » يريد بذلك بعلها ، أو ذا محرمها . فلا الظّلّ منها بالضّحى تستطيعه * ولا الفىء منها بالعشىّ تذوق « 10 »
--> ( 1 ) في ف : « وكان عمر أو غيره من الخلفاء . . . » . ( 2 ) ديوان حميد بن ثور 133 ، وانظر كتاب الكناية والتعريض 3 ( 3 ) تجرم : يقال : تجرم علىّ فلان ، أي ادعى ذنبا لم أفعله ، وتجنى ما لم أجنه . وأشعر جنونا : أي خالطه الجنون مما هام بها . [ من هامش الديوان ] . ( 4 ) السرحة : أصلها شجرة من العضاة ، لا شوك لها ، ومنبتها السهل ، يستظلون بها ، وهي هنا كناية عن المرأة ، والعرب تكنى بالسرحة وغيرها عن المرأة . [ من هامش الديوان ] . ( 5 ) في ف : « نعم فاسلمى . . . » . ( 6 ) ديوان حميد بن ثور 40 و 41 مع اختلاف في الترتيب . ( 7 ) العضاه : اسم يقع على ما عظم من شجر الشوك وطال واشتد شوكه ، وقيل غير ذلك . انظر اللسان في [ عضه ] . ( 8 ) في الديوان : « وهل أنا . . . » . وعلّلت نفسي : شغلتها ولهّيتها . انظر اللسان في [ علل ] . ( 9 ) في الديوان : « . . . عليها غرام . . . » بالغين المعجمة ، وأشار المحقق في الهامش إلى مثل ما هنا . والعرام : الشراسة . ( 10 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « فلا الظل من برد الضحى تستطيعه . . . » ، وما في ص يوافق الديوان ، وفي ف : « ولا الفىء من برد العشى . . . » .